النووي
55
تهذيب الأسماء واللغات
قال : انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان : أبو زرعة الرازي ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وعبد اللّه بن عبد الرحمن السمرقندي - يعني : الدّارمي - والحسن بن شجاع البلخي . وعن الحافظ أبي علي صالح بن محمّد جزرة قال : ما رأيت خراسانيا أفهم من البخاري . وعنه قال : أعلمهم بالحديث البخاري ، وأحفظهم أبو زرعة ، وهو أكثرهم حديثا . وعن محمد بن بشار شيخ البخاري ومسلم قال : حفاظ الدنيا أربعة : أبو زرعة بالرّي ، ومسلم بن الحجاج بنيسابور ، وعبد اللّه بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند ، ومحمد بن إسماعيل ببخارى . وعنه قال : ما قدم علينا - يعني البصرة - مثل البخاري . وعنه أنه قال حين دخل البخاري البصرة : دخل اليوم سيّد الفقهاء . وعنه أنه حين قدم البخاري البصرة قام إليه فأخذ بيده وعانقه وقال : مرحبا بمن أفتخر به منذ سنين . وروينا عن إسحاق بن أحمد بن خلف قال : سمعت البخاري غير مرة يقول : ما تصاغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني . فذكر لعلي ابن المديني قول البخاري هذا ، فقال : ذروا قوله ، هو ما رأى مثل نفسه . وروينا عن محمد بن عبد اللّه بن نمير وأبي بكر ابن أبي شيبة قالا : ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل . وروينا عن عمرو بن علي الفلّاس ، قال : حديث لا يعرفه البخاري ليس بحديث . وروينا عن عبدان شيخ البخاري قال : ما رأيت شابا أبصر من هذا ، وأشار إلى البخاري . وروينا عن عبد اللّه بن محمد المسندي - بفتح النون - قال : محمد بن إسماعيل إمام ، فمن لم يجعله إماما فاتّهمه . وروينا عن الإمام أبي محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارمي ، قال : رأيت العلماء بالحرمين والحجاز والشام والعراق ، فما رأيت فيهم أجمع من أبي عبد اللّه البخاري . وروينا عن أبي سهل محمود بن النّضر ، قال : دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ، ورأيت علماءها ، فكلما جرى ذكر البخاري فضّلوه على أنفسهم . وروينا عن علي بن حجر قال : أخرجت خراسان ثلاثة : أبا زرعة بالرّي ، ومحمد بن إسماعيل ببخارى ، والدارمي بسمرقند ، قال : والبخاري عندي أعلمهم وأبصرهم وأفهمهم . وروينا عن أبي حامد الأعمشي قال : رأيت محمد بن إسماعيل البخاري في جنازة ومحمد بن يحيى الذهلي - يعني شيخ البخاري وإمام نيسابور - يسأله عن الأسماء والكنى وعلل الحديث ، والبخاري يمرّ فيها مثل السهم كأنه يقرأ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . وروينا عن حاشد - بالحاء المهملة وكسر الشين المعجمة - بن إسماعيل قال : رأيت إسحاق بن راهويه جالسا على السرير ومحمد بن إسماعيل معه ، فأنكر عليه محمد بن إسماعيل شيئا ، فرجع إسحاق إلى قول محمد ، وقال إسحاق : يا معشر أصحاب الحديث ، اكتبوا عن هذا الشاب ، فإنه لو كان في زمن الحسن البصري لاحتاج الناس إليه لمعرفته بالحديث وفهمه . وروينا عن أبي عمرو أحمد بن نصر الخفّاف قال : حدثني محمد بن إسماعيل البخاري التقيّ النقيّ العالم الذي لم أر مثله . وروينا عن أبي عيسى التّرمذي قال : لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل . وروينا عن عبد اللّه بن حمّاد الآملي - وهو شيخ البخاري - : وددت أني شعرة في صدر محمد بن إسماعيل .